أظهر نموذج الذكاء الاصطناعي o1 الذي أصدرته شركة OpenAI مؤخرًا، والمتخصص في التفكير المنطقي، الظاهرة المثيرة للاهتمام المتمثلة في “التفكير بلغة مختلفة” عند معالجة الأسئلة المطروحة باللغة الإنجليزية.
ولاحظ المستخدمون أن النموذج يبدأ عملية التفكير باللغة المستخدمة في السؤال، ثم يتحول فجأة إلى لغات أخرى مثل الصينية أو الفارسية، قبل تقديم الإجابة النهائية باللغة الإنجليزية. على سبيل المثال، إذا سألت “كم عدد حروف R الموجودة في كلمة “فراولة”؟”، سيبدأ النموذج بتحليل السؤال باللغة الإنجليزية ولكن سيقوم ببعض خطوات الاستدلال باللغة الصينية.
ولم تشرح OpenAI هذه الظاهرة رسميًا، وينقسم الخبراء حول أسبابها. ويعتقد البعض أن النموذج تم تدريبه على مجموعات بيانات تحتوي على كميات كبيرة من النصوص باللغة الصينية ولغات أخرى.
ووفقًا لما ذكره كليمانت دي لانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Hugging Face، فإن هذا التنوع اللغوي ربما أثر في طريقة معالجة النموذج الأسئلة.
وأشار تيد شياو، الباحث في شركة DeepMind التابعة لجوجل، إلى أن بعض شركات الذكاء الاصطناعي تعتمد على خدمات تعليم البيانات من شركات صينية، مما يؤدي إلى تأثير لغوي يظهر في أثناء التفكير.
في هذه الأثناء، يعتقد خبراء آخرون أن هذا النموذج قد “يفضل” لغات معينة. لأنه من الأكثر كفاءة معالجة أنماط معينة. وأشار ماثيو جازديال، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي والأستاذ المشارك في جامعة ألبرتا في كندا، إلى أن النموذج لا يفهم مفهوم اللغة ككيان منفصل. وأضاف أن “النموذج يعامل كافة النصوص على أنها مجرد بيانات”.
وقال تيجينغ وانج، مهندس البرمجيات في شركة Hugging Face، إن التغييرات في اللغة قد تعكس الأنماط التي تعلمها النموذج أثناء التدريب. وأوضح أن “النماذج في بعض الأحيان تفضل إجراء العمليات الحسابية باللغة الصينية”. يتكون كل رقم من مقطع لفظي واحد، مما يجعل العمليات الحسابية أكثر كفاءة. ”
وعلى الرغم من تعدد النظريات، يؤكد الخبراء أن الغموض في كيفية عمل هذه النماذج يجعل من الصعب التوصل إلى تفسير نهائي.


