“يسهم تطور الذكاء الاصطناعي في تحفيز موجة تمويل مراكز البيانات في آسيا، مما يؤدي إلى سلسلة من القروض القياسية وتزايد عدد الصفقات التي يجري التحضير لها.
في غضون أسبوع واحد، حصل أكبر مشغلين لمراكز البيانات في آسيا على أكبر قرضين في تاريخهما، حيث تم تخصيص جزء من كل قرض لتوسيع العمليات في ماليزيا التي أصبحت وجهة رئيسية لهذه المنشآت.
تسلط هذه الصفقات الضوء على جاذبية القطاع لمجموعة متنوعة من المستثمرين، بدءاً من البنوك وصولاً إلى مستثمري العقارات، في ظل زيادة الطلب المرتبط بفورة الذكاء الاصطناعي.
كما تشير إلى تحول آسيا إلى مركز نشط لمراكز البيانات، مع توقعات بنمو الطلب بمعدل 34% سنوياً حتى عام 2028، وفقاً لبيانات شركة “كوشمان آند ويكفيلد”.
بذلك، تتفوق المنطقة على النمو المتوقع في الولايات المتحدة البالغ 18%. ومع ذلك، قد تؤثر الرسوم الجمركية الأميركية بشكل غير متوقع على القطاع.”
صفقات تمويل قياسية
قالت يمي تيبيه، الشريكة في مكتب محاماة “موريسون فويرستر” (Morrison Foerster)، والمتخصصة بالصفقات المالية المرتبطة بقطاع التكنولوجيا، إن “ارتفاع الطلب على القدرة الإنتاجية لمراكز البيانات حفّز اهتمام مجموعة متزايدة متنوعة من مستثمري وموفري رأس المال في منطقة آسيا والمحيط الهادئ”. لطالما شكلت البنوك مصدر التمويل الرئيسي للمشروعات الضخمة، لكن ظهور الائتمان الخاص وصناديق الاستثمار في البنية التحتية زاد خيارات التمويل.
شملت صفقات التمويل الحديثة حصول “بريدج داتا سنترز” (Bridge Data Centers) التي تملكها “باين كابيتال” (Bain Capital) على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار لتمويل عملياتها في ماليزيا، فيما بدأت “داي ون” (DayOne) -المعروفة سابقاً باسم “جي دي إس إنترناشيونال”- إجراءات لاقتراض 3.4 مليار دولار في السوق.
يُتوقع تنفيذ المزيد من الصفقات المحتملة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال الفترة المقبلة، إذ تسعى الذراع التشغيلية لشركة “فيرموس تكنولوجيز” (Firmus Technologies) الأسترالية في سنغافورة إلى الحصول على قرض خاص بقيمة 120 مليون دولار، فيما تجري “يوتا داتا سيرفيسز” (Yotta Data Services) الهندية محادثات مع صناديق الائتمان الخاص لجمع نحو 500 مليون دولار لتمويل مجمعات مراكز البيانات.
ضبابية الرسوم الجمركية الأميركية
فضلاً عن ذلك، تسعى شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات إلى تنويع استثماراتها بعيداً عن الصين، وسط تصاعد التوترات بين بكين وواشنطن. وتتدفق استثمارات بمليارات الدولارات إلى مدن جنوب شرق آسيا، وتعيد تشكيل الاقتصادات المحلية هناك.
تُعد ولاية جوهور الماليزية، الواقعة جنوب البلاد على الحدود مع سنغافورة، من أكبر المستفيدين من سيل التمويلات، إذ يوجد بها نحو 30 مشروعاً لمراكز البيانات، إما اكتملت أو قيد الإنشاء، إضافة إلى 20 مشروعاً آخر تنتظر الحصول على الموافقات. أما في الدول الأخرى، فقد وافقت تايلندا على طلبات استثمار بقيمة 5.9 مليار دولار الأسبوع الماضي، من بينها 3 مشروعات تستهدف القطاع.


